جمال الدين بن نباتة المصري
80
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وألبساه ثيابا ، وقالا : ما كنّا لنهدى جذيمة أنفس من ابن أخته ؛ وخرجا به إلى جذيمة ، فسرّ به ، ورأى الطّوق ، فقال : « شبّ عمرو عن الطوق » ، فذهبت مثلا ، وقال لمالك وعقيل : حكمكما ، قالا : منادمتك ما بقينا وبقيت ، فمكّنهما من ذلك . وهما نديما جذيمة اللذان يضرب بهما المثل ، وإيّاهما عنى متمّم ابن نويرة بقوله في رثاء أخيه : وكنّا كندمانى جذيمة حقبة * من الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا « 1 » وقيل : إنما عنى الفرقدين . ويحكى أن جذيمة سكر مرّة أخرى فقتلهما ، فلمّا أصبح ندم ، وبنى عليهما الغرّيين « 2 » ، ونادم الفرقدين . وقيل : إن صاحب الغرّيين المنذر الأكبر . ثم إن جذيمة أرسل يخطب الزّبّاء ملكة الحضر الحاجز بين الفرس والرّوم ، وكان لها وتر عنده فأجابته ؛ واستدعته إليها ، فاستشار أصحابه فأشاروا عليه بالمضىّ ، فخالفهم قصير بن سعد - وكان لبيبا وقال : إنّ النساء يهدين إلى الأزواج ، فعصاه ، وسار حتّى إذا كان بمكان يدعى بقّة « 3 » استشارهم ، فأشاروا عليه لما يعلمون من رأيه فيها ، فقال قصير : انصرف ودمك في وجهك ، فأبى ، وظعن جذيمة حتى إذا عاين الكتائب قد استقبلته قال لقصير : ما الرأي ؟ قال : « تركت الرأي ببقّة » . ثم ركب قصير فرسا لجذيمة تسمى العصا فنجا ، وأخذ جذيمة ، فلمّا أدخل على الزّبّاء أمرت برواهشه فقطعت -
--> ( 1 ) من قصيدة مفضلية 67 ، أولها : لعمري وما دهري بتأبين هالك * ولا جزع ممّا أصاب فأوجعا ( 2 ) الغريان ، ذكر ياقوت أنهما بناءان بظاهر الكوفة بناهما المنذرين امرئ القيس ابن ماء السماء ؛ في خبر طويل ورد في معجم البلدان ( 6 : 282 - 284 ) . ( 3 ) بقة ، بالفتح وتشديد القاف : موضع ذكره ياقوت ؛ وقال : إنه قرب الحيرة .